زاغت القلوبُ فضَعُفَ الطالبُ والمطلوبُ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
في هَذه المَرحلة مِن العُمر، وَصلتُ إلَى قَنَاعَة عَرفجيّة خَطيرة، مَفَادهَا أنَّه كُلَّما زَادت الخُطب والنَّصائح، زَادت المَشَكلات والأخطَاء..! وكنتُ أَظنُّ أنَّ هَذا الدَّاء أو اليَأس العَرفجي يَأسٌ جَديد، ولَكن حِين قلّبت الكُتب وَصلتُ إلى كِتَاب لشَيخنا الأديب الكَبير "علي الطنطاوي" -رحمه الله- بعنوَان: "أصول في الدّعوة والإصلَاح"، حَيثُ يَقول: (أنَا أزدَاد اقتنَاعًا كُلّ يَومٍ؛ بأنَّ أحَاديثنا في الإذَاعة، وكِتَابَاتنا في الصُّحف والمجلّات، كُلّها لا تُفيد. لقَد تَكلّمنا كَثيرًا، فمَاذا أفَادنا الكَلام؟ لقَد ألقيتُ أوّل خُطبَة عَامَّة سَنة 1345هـ، أذكُر ذَلك تَمامًا، وأنَا مِن ذَلك اليَوم إلَى اليَوم أتكلّم وأخطُب وأكتُب، وغَيري يَتكلّم، وآلاف الكُتّاب والخُطبَاء يَكتبون ويَخطبون، يَملأون الطّروس -أي الصَّحائف- برَوائع الفِكر وبَدائع الأدَب، ويَهزّون أعوَاد المنَابر بمُعجزات البيَان؛ ومَأثورات الخُطب.. فمَاذا كَانت النَّتيجَة؟ لقَد شَهدتُ عُرى الإسلَام -في هَذه السّنين الأربعين- تَنفصم عُروة عُروة، لقَد شَهدتُ صَرح الإسلَام يُهدم لَبنة لَبنة! نَحن كُلّ يَوم إلَى ضَعف، وخصُومنَا إلَى قوّة)..! إنَّ المُتأمِّل للمقَالَات الصَّحفيّة، والقَارئ لَها، يُدرك أنَّ تَأثيرها -أحيانًا- ضَعيفٌ جدًّا، وأحيَانًا يَكون ضَررها أكثَر مِن نَفعها، لأنَّ بَعض المَسؤولين لَم يَعُد يَخشَى الإعلَام، كَما أنَّ المُتلقّي لَم يَعُد يُؤثّر فِيهِ النُّصح، لأنَّه أدمَن عَلى سَمَاعهِ..! بَعد كُلّ هَذا أسأل: لمَاذا لَم تَعُد تُؤثِّر فِينَا الخُطَب؟ أو الإعلام؟ أو النُّصح؟ أو الإرشَاد؟ والإجَابَة لا تَخرج عَن ثَلاثة احتمَالات: الاحتمَال الأوّل: أنْ يَكون الخَلَل في بَعض الخُطبَاء، وأهل الإعلَام.. والاحتمَال الثَّاني: أنْ يَكون الخَلَل في المُتلقِّي أو المُستقبِل.. أمَّا الاحتمَال الثَّالث فهو: أنْ يَكون الخَلَل في أسلُوب النُّصح وطريقَة أدَاء الإعلَام..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّه مِن الحَمَاقَة أن أُعطي جَوَابًا هُنَا، وأظهَر أمَام النَّاس وكَأنَّني الذي يَعرف كُلّ شَيء، لذَا سأطرَح عَليكم السُّؤال قَائلاً: أين الخَلَل؟! تويتر: Arfaj1 تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©